فرج بن مانع العجمي
20 - 04 - 2008, 20:41
إنكار المنكر عباده يجب على المسلم بذل وسعه فيها ليأتي بها على أكمل وجه سواء كان الاحتساب مقابل أجره أو بغير أجره لأن ابتغاء الأجر هو الأصل الدافع في كلتي الحالتين .
ولا ييأس المحتسب إذا لم تتحقق الغاية أو تأخرت النتيجة لأنه أما أن تنفع النصيحة فينقذ الله به عاصياً أو يسلم كافراً _والرسول صلى الله عليه وسلم فرح بإسلام طفل يهودي على فراش الموت لا يتوقّع منه نفع للإسلام أو المسلمين وقال : (( الحمد لله الذي أنقذه بي من النار ))( 1 ) _ أو على الأقل خرج من عهدة التكليف وبرئت ذمته فأنقذ نفسه قال تعالى : (( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون )) ( 2 ) .
على المرء أن يسعى إلى الخير جهده وليس عليه أن تتم المقاصد.
يقول النووي رحمه الله : (( اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة يحمل عليه رجاء ثوابه وتارة خوف العقاب من تركه وتارة الغضب لله على انتهاك محارمه وتارة النصيحة للمسلمين والرحمة لهم ورجاء إنقاذهم مما أوقعوا أنفسهم فيه من التعّرض لعقوبة الله وغضبه في الدنيا والآخرة ، وتارة يحمل عليه إجلال الله وإعظامه ومحبته وأنه أهل أن يطاع ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وأنه يفتدى من انتهاك محارمه بالنفوس والأموال كما قال بعض السلف : وددّت أن الخلق كلهم أطاعوا الله وأن لحمي يقرّض بالمقاريض )) ( 3 ) .
وهذه المنكرات لها وجود في قلب صاحبها قبل أن تظهر على جوارحه ، ومن بذل الوسع تجاهه محاولة إزالة حب هذا المنكر من قلبه مع إزالته من ساحته فمن وفق لذلك فقد فاز بإزالة المنكر مع رجاء أن لا يعود صاحبه إليه .
قال أبو داوود : سمعت أحمد سئل عن رجل له جار يعمل بالمنكر لا يقوى أن ينكر عليه وضعيف يعمل بالمنكر أيضاً يقوى أن ينكر عليه ؟ قال نعم ينكر عليه )) ( 4) .
قال ابن الجوزي : (( من تيقن أن في السوق منكراً يجرى على الدوام أو في وقت معين وهو قادر على تغييره لم يجز له أن يسقط ذلك عنه بالقعود في بيته بل يلزمه الخروج فإن قدر على تغيير بعضه لزمه )) 5)
وإذا عجز المسلم عن إنكار منكر معّين عجزاً حسّياً كعدم القدرة على الإنكار أو معنويا كعدم معرفة الحكم أو طريقة الإنكار فإنه في هذه الحالة ينتقل لمعالجة منكر آخر يدخل تحت قدرته ومعرفته ، لأن عجزه عن هذا لا يسقط عنه إنكار غيره .
إذا عجزت عن شيء فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
إلا أنه ليس من العجز الذي يعذر صاحبه أن يستلم لضغوط الجهال من مجتمعه قال تعــــالى : (( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين )) ( 6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) البخاري .
( 2 ) سورة الأعراف الأية ( 164 ) .
( 3 ) جامع العلوم والحكم صـ 324 .
( 4) الآداب الشرعية لأبن مفلح 1 / 165 .
( 5) الآداب الشرعية 1 / 189 .
( 6) الحجر آيه 94 . أعده/ فرج مانع
ولا ييأس المحتسب إذا لم تتحقق الغاية أو تأخرت النتيجة لأنه أما أن تنفع النصيحة فينقذ الله به عاصياً أو يسلم كافراً _والرسول صلى الله عليه وسلم فرح بإسلام طفل يهودي على فراش الموت لا يتوقّع منه نفع للإسلام أو المسلمين وقال : (( الحمد لله الذي أنقذه بي من النار ))( 1 ) _ أو على الأقل خرج من عهدة التكليف وبرئت ذمته فأنقذ نفسه قال تعالى : (( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون )) ( 2 ) .
على المرء أن يسعى إلى الخير جهده وليس عليه أن تتم المقاصد.
يقول النووي رحمه الله : (( اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة يحمل عليه رجاء ثوابه وتارة خوف العقاب من تركه وتارة الغضب لله على انتهاك محارمه وتارة النصيحة للمسلمين والرحمة لهم ورجاء إنقاذهم مما أوقعوا أنفسهم فيه من التعّرض لعقوبة الله وغضبه في الدنيا والآخرة ، وتارة يحمل عليه إجلال الله وإعظامه ومحبته وأنه أهل أن يطاع ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وأنه يفتدى من انتهاك محارمه بالنفوس والأموال كما قال بعض السلف : وددّت أن الخلق كلهم أطاعوا الله وأن لحمي يقرّض بالمقاريض )) ( 3 ) .
وهذه المنكرات لها وجود في قلب صاحبها قبل أن تظهر على جوارحه ، ومن بذل الوسع تجاهه محاولة إزالة حب هذا المنكر من قلبه مع إزالته من ساحته فمن وفق لذلك فقد فاز بإزالة المنكر مع رجاء أن لا يعود صاحبه إليه .
قال أبو داوود : سمعت أحمد سئل عن رجل له جار يعمل بالمنكر لا يقوى أن ينكر عليه وضعيف يعمل بالمنكر أيضاً يقوى أن ينكر عليه ؟ قال نعم ينكر عليه )) ( 4) .
قال ابن الجوزي : (( من تيقن أن في السوق منكراً يجرى على الدوام أو في وقت معين وهو قادر على تغييره لم يجز له أن يسقط ذلك عنه بالقعود في بيته بل يلزمه الخروج فإن قدر على تغيير بعضه لزمه )) 5)
وإذا عجز المسلم عن إنكار منكر معّين عجزاً حسّياً كعدم القدرة على الإنكار أو معنويا كعدم معرفة الحكم أو طريقة الإنكار فإنه في هذه الحالة ينتقل لمعالجة منكر آخر يدخل تحت قدرته ومعرفته ، لأن عجزه عن هذا لا يسقط عنه إنكار غيره .
إذا عجزت عن شيء فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
إلا أنه ليس من العجز الذي يعذر صاحبه أن يستلم لضغوط الجهال من مجتمعه قال تعــــالى : (( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين )) ( 6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) البخاري .
( 2 ) سورة الأعراف الأية ( 164 ) .
( 3 ) جامع العلوم والحكم صـ 324 .
( 4) الآداب الشرعية لأبن مفلح 1 / 165 .
( 5) الآداب الشرعية 1 / 189 .
( 6) الحجر آيه 94 . أعده/ فرج مانع