فرج بن مانع العجمي
25 - 11 - 2007, 20:53
هناك من يخلط بين الشدّة في الدين والشده في الخلق وهذا غلط واضح فإن الشدة في الدين محمودة ومأمور بها وهي التمسك بالدين وعدم تقديم التنازلات لأمور دنيوية قال تعالى : (( خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه )) ( 1 ) .
وقال : (( فخذها بقوة )) ( 2 ) .
وقال (( يا يحيى خذ الكتاب بقوة )) ( 3 ) .
وقال مجاهد : القوة العمل بما فيه ( 4 ) .
ومع هذه القوة في اتخاذ القرار والتمسك به فإن الشدة في الأخلاق مذمومة إلا ما يستثنى من ذلك فإن المسلم يكون قوياً صلبا في دينه لينا سهلا في أخلاقه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم فإنه القائل : (( والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهر والله أو أهلك فيه ـ ما تركته )) ( 5 ) . ومع هذه الشدة في الدين كان خلقه القرآن وقد زكاه الله من فوق السماء السابعة (( وإنك لعلى خلق عظيم )) ( 6 ) .
وقال (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )) ( 7 ) .
فالأصل في تعامل المسلمين الخلق الحسن ولين الجانب إلا أن الشدة قد تكون مطلوبة في بعض المواقف كإقامة الحدود والإنكار على المستهزئ المعاند وكذلك في الإنكار على من لا يتوقع منه فعل هذا المنكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشدد على الأعرابي الذي بال في المسجد مع شناعة فعلة وقال للصحابة (( لا تزرموه )) ( 1 ) أي لا تقطعوا عليه بوله لأنه معذور بالجهل ، ومع ذلك شدد على الصحابي الذي لبس خاتماً من ذهب فنزعه وطرحه وقال (( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده )) ( 2 ) .
لأنه لا يتوقع لبسه من صحابي مع سابق التحريم له إلا أن هذا الصحابي يحتمل أنه لم يعلم بالتحريم بدليل أنه قيل له خذ خاتمك انتفع به فقال : لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) سورة البقرة آية 63 . ( 2 ) سورة الآعراف آية 145 .
( 3 ) سورة مريم آية 12 . ( 4 ) تفسير القرطبي 1 / 437 .
( 5 ) ابن هشام 1 / 260 . ( 6 ) سورة القلم آية 4 .
( 7 ) سورة آل عمران آية 159 . ( 8) متفق عليه .
(9 ) مسلم 1372
وقال : (( فخذها بقوة )) ( 2 ) .
وقال (( يا يحيى خذ الكتاب بقوة )) ( 3 ) .
وقال مجاهد : القوة العمل بما فيه ( 4 ) .
ومع هذه القوة في اتخاذ القرار والتمسك به فإن الشدة في الأخلاق مذمومة إلا ما يستثنى من ذلك فإن المسلم يكون قوياً صلبا في دينه لينا سهلا في أخلاقه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم فإنه القائل : (( والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهر والله أو أهلك فيه ـ ما تركته )) ( 5 ) . ومع هذه الشدة في الدين كان خلقه القرآن وقد زكاه الله من فوق السماء السابعة (( وإنك لعلى خلق عظيم )) ( 6 ) .
وقال (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )) ( 7 ) .
فالأصل في تعامل المسلمين الخلق الحسن ولين الجانب إلا أن الشدة قد تكون مطلوبة في بعض المواقف كإقامة الحدود والإنكار على المستهزئ المعاند وكذلك في الإنكار على من لا يتوقع منه فعل هذا المنكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشدد على الأعرابي الذي بال في المسجد مع شناعة فعلة وقال للصحابة (( لا تزرموه )) ( 1 ) أي لا تقطعوا عليه بوله لأنه معذور بالجهل ، ومع ذلك شدد على الصحابي الذي لبس خاتماً من ذهب فنزعه وطرحه وقال (( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده )) ( 2 ) .
لأنه لا يتوقع لبسه من صحابي مع سابق التحريم له إلا أن هذا الصحابي يحتمل أنه لم يعلم بالتحريم بدليل أنه قيل له خذ خاتمك انتفع به فقال : لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) سورة البقرة آية 63 . ( 2 ) سورة الآعراف آية 145 .
( 3 ) سورة مريم آية 12 . ( 4 ) تفسير القرطبي 1 / 437 .
( 5 ) ابن هشام 1 / 260 . ( 6 ) سورة القلم آية 4 .
( 7 ) سورة آل عمران آية 159 . ( 8) متفق عليه .
(9 ) مسلم 1372